أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
227
قهوة الإنشاء
الإنشاء الشريف بالديار المصرية - رحمه اللّه « 1 » - من القاهرة المحروسة إلى البلاد الرومية وأنا « 2 » صحبة الركاب الشريف بها ، وذلك في مستهلّ جمادى الأولى سنة عشرين وثماني مائة ما صورته : يقبل الأرض وينهى بعد دعاء ما أحرصه على كونه فيه مخلص ، وثناء ما أخلصه من محب صادق عليه يحرص ، أنه منذ استقل الركاب الكريم وإلى هذه الأيام ، التي هي عند المملوك كالأعوام ، ما طاب للعبد مقام ، وقد سطّر هذه العبودية تنهي بعض الأشواق ، وتبدي ما حصل للمملوك بسبب الفراق . فأصدرها تعلم استمراره على العبودية ، وتستعرض ما يعرض من الخدم العلية ، ليفوز بقضائها ، ويبادر إلى امتثالها . واللّه المسؤول أن يمد المملوك منكم بعين العناية ، ويرزقه منكم حظا يعدّه « 3 » من الزمان وقايه ، ويغني عن مطالعتكم ، بما عوّده من الفوز بمشاهدتكم ، بمنه وكرمه . فكتبت له الجواب « 4 » : بعد البسملة « 5 » : يقبل الأرض وينهى ورود المثال الكريم الذي أنسى بوروده زهر المنثور ، ورشف على قمري طرسه قهوة الإنشاء الشمسية ، وهو إلى الآن من ذلك الإنشاء مخمور ، وأقر في سوق رقيقها بالرقّ فجعله مولاه مكاتبا ، والعبد بهذه المكاتبة مسرور . وغير خاف عن العلوم الكريمة إنشاء البشارة التي هي قطرة من صبابات تلك القهوة الشمسية ، ولكن إذا شملها النظر الكريم تقدم أبو بكر على غيره بالعناية المحمدية . وجلّ القصد أنها غريبة وإن لم تلحظ « 6 » بالنظر الكريم لم تتأهّل « 7 » . والذوق المخدومي هو أعظم الجلاء لعيون
--> ( 1 ) رحمه اللّه : طا ، طب ، ق : عظم اللّه تعالى شأنه ؛ ساقط من قا . ( 2 ) وأنا : بقية النسخ : وهو . ( 3 ) يعده : ق : يعيده ؛ تو : يعتده . ( 4 ) فكتبت له الجواب : طا : فأجابه شيخنا المقر التقوي فسح اللّه في مدته بما صورته ؛ طب ، ق : فأجابه شيخنا المشار إليه فسح اللّه في أجله بما صورته ؛ ها : فأجابه المقر التقوي المشار إليه تغمده اللّه تعالى برحمته ؛ قا : فأجاب المقر المشار إليه بما صورته . ( 5 ) سقطت البسملة من طب . ( 6 ) تلحظ : ها : يخلط . ( 7 ) تتأهل : ها : يتأهل .